الشيخ الصدوق
82
معاني الأخبار
مسألته عنهم وبإخبارهم بالذي ينبغي ، ويقول : ليبلغ الشاهد منكم الغائب ، وأبلغوني حاجة من لا يقدر على إبلاغ حاجته فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يقدر على إبلاغها ثبت الله قدميه يوم القيامة لا يذكر عنده إلا ذلك ولا يقيد ( 1 ) من أحد عثرة ، يدخلون روادا ( 2 ) ، ولا يفترقون إلا عن ذواق ، ويخرجون أدلة ( 3 ) . قال : فسألته عن مخرج رسول الله صلى الله عليه وآله كيف كان يصنع فيه ؟ فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخزن لسانه إلا عما يعنيه ( 4 ) ، ويؤلفهم ولا ينفرهم ، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه ، ويتفقد أصحابه ، ويسأل الناس عما في الناس ، ويحسن الحسن ويقويه ، ويقبح القبيح ويهونه ، معتدل الامر ، غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا ( 5 ) ، ولا يقصر عن الحق ولا يجوزه ، الذين يلونه من الناس خيارهم ، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة للمسلمين وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مؤاساة ومؤازرة . فسألته عن مجلسه فقال : كان صلى الله عليه وآله لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر ، ولا يوطن الأماكن وينهى عن إيطانها ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك ، ويعطى كل جلسائه نصيبه ، ولا يحسب من جلسائه أن أحدا أكرم عليه منه ، من جالسه صابره حتى يكون هو المنصرف عنه ، من سأله حاجة لم يرجع إلا بها أو بميسور من القول ، قد وسع الناس منه خلقه وصار لهم أبا وصاروا عنده في الخلق ( 6 ) سواء ، مجلسه مجلس حلم وحياء وصدق وأمانة ولا ترتفع فيه الأصوات ، ولا تؤبن فيه الحرم ( 7 ) ، ولا تنثى فلتأته ، ( 8 ) متعادلين ، متواصلين
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ يقبل ] ويأتي معناها من المؤلف . ( 2 ) رواد : جمع رائد بمعنى طالب الشئ . ( 3 ) أدلة : جمع دال من دل الرجل إذا افتخر وله معنى آخر يأتي من المؤلف . وفى بعض النسخ [ أذلة ] بالمعجمة ولعله تصحيف . ( م ) ( 4 ) عناه الامر يعنوه ويعنيه : أهمه . ( 5 ) في بعض النسخ [ يميلوا ] وسقط هنا " لكل حال عنده عتاد " كما يأتي في بيان المؤلف . ( 6 ) في بعض النسخ [ الحق ] . ( 7 ) ابنه : عابه ، والحرم - بضم الحاء وفتح الراء المهملتين - جمع الحرمة وهي مالا يحل انتهاكه . و " لا تؤبن فيه الحرم " أي لا يعاب الناس في مجلسه ولا تنتهك الحرمات فيه . ( م ) ( 8 ) نثى الخبر : حدث به وأشاعه . والفلتات هي الزلات والهفوات و " لا تنثى فلتأته " أي لا يحدث بما وقع في مجلسه من الهفوات والزلات ولا تذاع بين الناس . ( م )